اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
194
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
قال : فقطع الأكل ولم يزل يبكي حتى ابتلّ منديله ولحيته وصدره بالدموع ، ثم قال : يا بشّار ! قم بنا إلى مسجد السهلة فندعو اللّه ونسأله خلاص هذه المرأة . قال : ووجّه بعض الشيعة إلى باب السلطان وتقدّم إليه بأن لا يبرح إلى أن يأتيه رسوله ، فإن حدث بالمرأة حدث ثار إلينا حيث كنّا . قال : فصرنا إلى مسجد السهلة وصلّى كل واحد منّا ركعتين ، ثم رفع الصادق عليه السّلام يده إلى السماء وقال : أنت اللّه لا إله إلا أنت مبدئ الخلق ومعيدهم ، وأنت اللّه لا إله إلا أنت خالق الخلق ورازقهم ، وأنت اللّه لا إله إلا أنت القابض الباسط ، وأنت اللّه لا إله إلا أنت مدبّر الأمور وباعث من في القبور ، وأنت وارث الأرض ومن عليها ، أسألك باسمك المخزون المكنون الحيّ القيوم ، وأنت اللّه لا إله إلا أنت عالم السر وأخفى ، أسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت . وأسألك بحق محمد وأهل بيته وبحقّهم الذي أوجبته على نفسك أن تصلّي على محمد وآل محمد وأن تقضي لي حاجتي الساعة الساعة . يا سامع الدعاء ، يا سيّداه يا مولاه ، يا غياثاه ، أسألك بكل اسم سمّيت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تصلّي على محمد وآل محمد وأن تعجّل خلاص هذه المرأة . يا مقلّب القلوب والأبصار ، يا سميع الدعاء . قال : ثم خرّ ساجدا لا أسمع منه إلا النفس ، ثم رفع رأسه فقال : قم فقد أطلقت المرأة . قال : فخرجنا جميعا . فبينما نحن في بعض الطريق ، إذ لحق بنا الرجل الذي وجّهنا إلى باب السلطان ، فقال له : ما الخبر ؟ قال له : لقد أطلق عنها . قال : كيف كان إخراجها ؟ قال : لا أدري ، ولكنني كنت واقفا على باب السلطان ، إذ خرج حاجب فدعاها وقال لها : ما الذي تكلّمت به ؟ قالت : عثرت فقلت : لعن اللّه ظالميك يا فاطمة ، ففعل بي ما فعل . قال : فأخرج مأتي درهم وقال : خذي هذه واجعل الأمير في حلّ ، فأبت أن تأخذها . فلما رأى ذلك منها ، دخل وأعلم صاحبه بذلك ، ثم خرج فقال : انصرفي إلى بيتك ، فذهبت إلى منزلها .